الشريف المرتضى / علي بن أبي الفتح الإربلي / محمد بن دانيال

رسالة الطيف لابن دانيال 91

رسائل طيف الخيال في الجد والهزل

وإن كنتم / [ 123 / ب ] من أرواح أشباح نصارى فبالذي ركب الحمار ، وشدّ الدبار ، وعمل من الطين كهيئة الأطيار ونفخ فيه فطار . وإن كنتم من أرواح أشباح المجوس ، فبالنار ، والنور والظل والحرور ، والظل الذي يدور . وإن كنتم من أرواح أشباح المسلمين فبفضل بركات ( طه ) و ( يس ) وسيد المرسلين ، أجيبوا عزائمي ، واحفظوا تمائمي ، لا سماء تظلكم ، ولا أرض تقلكم ، الأرض بكم ترجف ، والسماء بكم تقذف وبالذي أمر البرق فلمع ، والسحاب فهمع ، وكلم موسى / [ 124 / أ ] فأسمع ، ونظر إلى الجبل فتدكدك الجبل من هيبته وتقطع . أيها الجان اللابس هذا الإنسان ، أخرج من الأنملة ، وادخل في هذه المكحلة . فيعطس الصبي ويقول : يا حكيم دخل كله وما بقي منه إلا أقله ، فيتوج مينطرون ويعبئ ما شاء من الزيتون وادفها في هذه البقعة ، ويفيق الصبي ويقعد ويترنم وينشد « شعر » : جمال وجهي يسبني بحسنه * كل جنسي بحسن خلقي وخلقي / [ 124 / ب ] ولطف قدي وأنسي « 1 » وينصرف ، فيخرج شبل سبع السباع وخلفه الأسد والأتباع ، وهو منقاد بالسلاسل والأغلال ، وهو يمشي بنمارة كالمختال ، وأوفه كالمرتاب ، وقد مرّ غير خائف ولا مرتاب ، وهذا وشبل السّباع ، وقنا يرود ، ووقتا نجده ، وقد ثقل عليه هوضه وهو مع ذلك ينشد ويقول : انظروني يا سادتي كيف حالي * في مدارات ضيغم قتّالي / [ 125 / أ ] مائل حائر أروم رضاه * كل يوم بذلّة واحتمال ليس يبغي عليّ إلّا لأني * سايس مطعم بلا إدخال وأنا في يديه قطعة لحم * فاعتقوني من رقة يا موالي

--> ( 1 ) لقد أجاد مؤلف طيف الخيال ابن دانيال في وصف الشعوذة والمشعوذ حتى لكاد أن يكون واحدا منهم فاستعمل ألفاظهم وتحرك بخياله حركتهم وأضفى على الجو جوهم وملأ الموضع بخورا ودخانا وكأنك تعيش بينهم ، وتشعر شعور من يتعامل معهم وجعلك تهيم معهم في جو من الدجل والخبل والشعوذة وتسمع ترانيهم ، وترى الكلمات وهي ترسم لك الصور المتلاحقة لما يريد أن يريك من براعته في تصوير الجو الذي يريد وكأنك تعيشه وتشاهده وتحسه بل وتشمه .